الطبراني

364

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

كلهم على شريعة واحدة من الحقّ والهدى . ثم اختلفوا في زمن نوح عليه السّلام فبعث اللّه إليهم نوحا وكان أوّل نبيّ بعث ، ثم بعث بعده النبيون . وقال الكلبيّ : ( هم أهل سفينة نوح ، كانوا كلّهم مؤمنين ، ثمّ اختلفوا بعد وفاة نوح ، فبعث اللّه إليهم نبيّه هود عليه السّلام ) . قوله عزّ وجلّ : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛ أي مبشّرين لمن أطاع اللّه تعالى بالجنة ، ومنذرين بالنار والسّخط لمن عصاه . قوله تعالى : وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ؛ أي وأنزل عليهم الكتاب ؛ إذ الأنبياء صلوات اللّه عليهم لم يكونوا منذرين حتى ينزل الكتاب معهم ، وقوله : ( بِالْحَقِّ ) أي بالعدل . وقوله : لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ؛ أي ليقضي الكتاب بينهم بالحكمة ، وأضاف الحكم إلى الكتاب وإن كان اللّه تعالى هو الذي يحكم على جهة التفخيم لأمر الكتاب . وقوله : ( فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ) أي من أمر الدين . قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ؛ أي ولم يختلف في أمر الدين وبعث النبيين إلا الذين أعطوا الكتاب من بعد ما جاءتهم الدلالات الواضحات من اللّه . وقوله : ( بَغْياً بَيْنَهُمْ ) نصب على أنه مفعول له ؛ أي لم يختلفوا إلا للبغي والحسد والتفرّق ؛ وذلك أنّ أهل الكتاب كانوا علموا حقيقة أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كتبهم قبل مبعثه ، فلما بعثه اللّه كفروا به إلا قليلا منهم . قوله عزّ وجلّ : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ؛ أي فأرشد اللّه المؤمنين ( لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ ) الذي اختلف فيه أهل الزيغ ( بِإِذْنِهِ ) أي بتوفيقه وقضائه وعلمه . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) ؛ أي واللّه يوفّق لمعرفته من يشاء ممن كان أهلا لذلك إلى طريق واضح يرضاه اللّه تعالى .